01 يونيو 2018

الإنطلاقة الرسمية لدوري رمضان للفئات الصغرى

هأعطى عصر يوم الثلاثاء 29 ماي 2018  محمد الامام ماء العينين المدير العام لجموعة الشيخ ماء العينين للاستثمار الإنطلاقة الرسمية لدوري رمضان للفئات الصغرى 12-13-14 سنة الذي تنظمه جمعية أنصارومحبي فارس الصحراء الرياضي 
.

وحضر الى جانبه المدير الجهوي لوزارة الشباب والرياضة بالعيون محمد بولسان و نجيب التناني عضو المكتب المسير لفريق شباب المسيرة وبحضور فعاليات من المجتمع المدني .
وعرف الإفتتاح حضور إعلامي مهتم بهذا المجال ، ويذكر أن مجموعة الشيخ ماء العينين للإستثمار والسوق الممتاز وني بالعيون هما الداعمان الرئيسيان لهذه التظاهرة الرياضية  
وتميز الإفتتاح بقراءة الفاتحة على أرواح أطفال وضحايا فاجعة طانطان ، واطلاق سرب الحمام وفقرات بهلوانيةظ

08 مايو 2018

زيارة علماء وشيوخ الصوفية لضريح الشيخ ماءالعينين

رصد موقع < الشيخ محمد فاضل> زيارة علماء وشيوخ الصوفية من "لبنان والمغرب والجزائر ومالي ومصر وإندونيسيا وماليزيا" لضريح
الشيخ المجاهد، شيخا الشيخ ماء العينين بن  شيخنا الشيخ محمد فاضل القلقمي، بمدينة تزنيت المغربية، والذي قضى حياته في الجهاد ضد الاستعمارين الفرنسي والإسباني، على هامش فعاليات الملتقى الرابع للتصوف الذي أقيم بالمغرب خلال اليومين الماضيين. 

وكان من ضمن المشاركين، فى الزيارة الدكتور فؤاد مصطفى ماء العينين، رئيس مؤسسة الشيخ ماء العينين، والدكتور عزيز الكبيطى الإدريسى رئيس المركز الدولى للدراسات الصوفية، والشيخ رياض بازو شيخ الطريقة النقشبندية بلبنان والشيخ محمد الهبري شيخ الطريقة الهبرية، والدكتور محمد الأخضر الذرفوفي أستاذ التصوف، والشيخ عبدالجليل الروسي الحسني شيخ الطريقة الدرقاوية، والشيخ أحمد المزيدي رئيس مؤسسة التراث الصوفى بمصر، والشيخ أحمد بوخريص عضو المجلس العلمى للمغرب. 

07 مايو 2018

الشخنااشيخ محمد فاضل

تعريف بالشيخ محمد فاضل بن مامين

بقلم: الشيخ محمد فاضل محمد مصطف
*تم نشره في كتاب التصوف في المغرب العربي وأفريقيا

مقدمة: إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله.
وبعد :فإنه من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن جعل لها على مر الزمان ومختلف المكان علماء ربانيين يبينون لها ما فيه خير معاشها، ومعادها مما يطرأ عليها في كل وقت  من متغيرات الحياة بواسطة فتاوى منبثقة من شرعه الحكيم تتلاءم مع تلك المتغيرات، وكان لبلاد الشناقطة حظ وافر من هذه الفتاوى نظرا لما حباه الله به  من آهل  المعارف خصوصا في  القرن 12هـ.
وقد تميز هذا القرن بتمسك الشناقطة بمشهور المذهب المالكي في العمل والفتوى والقضاء، مما أدى ببعض الفقهاء في ذلك الوقت إلى الغلو في التقليد، حتى حرموا النظر في النوازل فضلا عن الاجتهاد، ولم يراعوا خصوصية المكان (البادية ) الذي يمتاز بكثرة  الضرورات التي لا يلائمها الجمود على طريقة واحدة أو قول واحد في المذهب، إلا انه كان هنالك أعلام تصدوا لهذه الظاهرة في فتاويهم ومن بينهم العلامة: “الشيخ محمد فاضل بن مامين”؛ فقد اختط منهجا مختلفا عن المنهج الشائع لدى الشناقطة في ذلك العصر، حيث اعتمد منهجا اجتهاديا مقاصديا يساير الأحوال والظروف ويراعى الضرورات ويجنح إلى التيسير على الناس ولا يلتزم مشهور المذهب، بل يحتج بنصوص الكتاب والسنة ويخرج عن المشهور فيفتي بالشاذ في المذهب وبأقوال المذاهب الأخرى .
وقد أثار منهجه هذا اهتمام معاصريه فوافقه بعضهم، واعتمدوا فتاويه مثل: الشيخ كاشف بن بيبيا التندغي، والشيخ عبد القادر بن محمد بن محمد سالم المجلسي، فضلا عن تلاميذ  الشيخ محمد فاضل، ومنهم ابنه الشيخ: ماء العينين، وابنه الشيخ سعد أبيه، ومنهم الشيخ محمد فاضل بن الحبيب.
وخالفه بعضهم ورد عليه مثل الشيخ : محمد بن أحمد الصغير بن حمى الله التيشيتي، والشيخ أحمد بن الطالب محمود الإيدوعيشي. وكان لهذه الحوارات والمناظرات أثر كبير في إحياء ونهوض الفقه الأصولي في البلاد.
وقد اشتهرت أقوال الشيخ محمد فاضل في سائر أرجاء البلاد وما حولها؛ فرغم أنه عاش في الحوض الشرقي، فقد رأينا أهل الجنوب الغربي، وأهل الشمال وأهل وسط البلاد يعتنون بأقواله فيعتمدونها أويردون عليها.
ومن أشهر تلك الفتاوى: فتوى جواز الأجرة على إخراج الجان، والمغالاة فيها، وأخذ بعضها مقدما (المعروف شعبيا بـ”بلول القلم”) رفع الحدث بالتيممفتوى جواز دفع القيمة في الزكاة.فتوى الجمع بين مشتركتي الوقت
وسنتناول هذا الموضوع من خلال ثلالة  مباحث  تحت  كل مبحث مطالب.
المبحث الأول: حياة صاحب الفتاوى (الشيخ محمد فاضل بن مامين).
المطلب الأول: اسمه ونسبه، المطلب الثاني: مولده ووفاته وعصره ووسطه، المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه، المطلب الرابع: عقيدته ومذهبه وطريقته.
المبحث الثاني: منهجه الاجتهادي في فتاويه. المطلب الأول: استنباطه من الكتاب، المطلب الثاني: استنباطه من السنة، المطلب الثالث: اعتماده للمقاصد الشرعية واحتجاجه بالقواعد الأصلية. المطلب الرابع: خروجه عن المذهب المالكي واعتماده لأقوال المذاهب الأخرى، المبحث الثالث: آثار فتاويه وقيمتها.المطلب الأول: الموافقون لفتاويه. المطلب الثاني: المخالفون لفتاويه، المطلب الثالث: قيمة فتاويهالخاتمة.
المبحث الأول:حياة صاحب الفتاوى، “الشيخ محمد فاضل بن مامين”.
*المطلب الأول: اسمه ونسبه.
1- اسمه: قال المحجوبي في “منح الرب الغفور في ذكر ما أهمل صاحب فتح الشكور”: (هو القطب الرباني، والغوث الصمداني، الولي الصالح ذو البركات الباهرات، والكرامات الظاهرات، شيخ الأشياخ السادات، من ظهرت بركاته شرقا وغربا، ومناقبه في الناس عجما وعربا، ساقي المريد، وعمدة أهل التوحيد، شيخ المحققين، ومربي السالكين، أبو المواهب السنية، والأخلاق المرضية، ذو الكرامات الظاهرة، السيد الأسنى، والذخيرة الحسنى: الشيخ محمد فاضل بن محمد الأمين)(1).

2- نسبه: يرتفع نسب الشيخ محمد فاضل إلى البيت النبوي؛ فهو الشيخ محمد فاضل بن محمد الأمين وقد اشتهر اسمه بمامين بن الطالب، أخيار بن الطالب محمد أبو الأنوار، ويلقب بالصوفي بن الجيه المختار، بن الطالب الحبيب، بن الطالب أهل بن سيدي محمد، بن سيدي يحي الصغير، بن سيدي عالي، بن شمس الدين بن يحي الكبير القلقمي،  بن سيدي محمد، بن سيدي عثمان، بن مولاي أبي بكر، بن سيدي يحي، بن مولاي عبد الرحمن، بن مولاي أران،  بن أتلان، بن جملان، بن مسعود بن مولاي عيسى، بن مولاي عثمان، بن مولاي إسماعيل، بن مولاي عبد الوهاب، بن مولاي يوسف، بن مولاي أعمر، بن يحي بن عبد الله، بن مولاي احمد، بن إدريس الأصغر، بن إدريس الأكبر، بن عبد الله الكامل، بن الحسن المثني، بن الحسن السبط، بن سيدنا علي بن أبي طالب، وابن بنت الرسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء. وأما والدة الشيخ محمد فاضل فهي خديجة بنت الطالب بوبكر اللمتوني(2).

*المطلب الثاني: مولده ووفاته وعصره ووسطه.
1- مولده ووفاته:ولد الشيخ محمد فاضل ولد مامين، يوم الأحد 27 من شعبان سنة: 1211 ه/ 1792م. وتوفي ليلة الجمعة 10 من المحرم سنة: 1286ه/ 1867م، بمنطقة ادياده 60  كلمترا جنوب مدينة النعمة. هذا ما نظمه ابنه الشيخ سعد بوه بقوله –رامزا بحساب الجمل -:
مولده كان بعام “أيرش” وجاءه الموت ببدء “وفرش”
أيرش = 1211. وفرش = 1286.
2- عصره:وقد ولد في عصر تميز بازدهار علمي، ونهضة ثقافية لامعة، وكان من أبرز أسباب هذا الازدهار حرب “شرببه”؛ حيث تفرغ الزوايا بعد هذه الحرب للعلم، واعتبروه ملاك الأمر كله، وأعطت المؤسسات التعليمية (المحاظر)  ثمارها، حيث ظهرت اتجاهات فكرية كان من أبرزها الاتجاه الصوفي، إذ يعتبر الشيخ محمد فاضل المؤسس لإحدى الشعبتين الكبيرتين اللتين تفرعتا من الطريقة القادرية التي هي أوسع الطرق انتشارا في بلاد شنقيط وهي الطريقة الفاضلية(3).
3- وسطه: نشأ الشيخ محمد فاضل بن مامين في وسط اجتماعي صوفي، غلب عليه الزهد في الدنيا والاشتغال بالعلم والعبادة والأوراد؛ فقد تربي في أسرة والده الشيخ مامين الذي كان عالما تقيا زاهدا، فقد ذكر عنه الشيخ محمد فاضل بن الحبيب في كتابه “الضياء المستبين” كثيرا من الكرامات، كان بعضها سببا في مبايعة ابنه الشيخ محمد فاضل له(4).
كما كان الشيخ مامين مشتغلا بالعلم، كثير التطواف؛ فقد ذكرت بعض الروايات الشفهية أنه مكث مدة في فاس، وعاد منها بخزانة كتب من بينها الصحيحان، وكتاب أسامي الصحابة وهو كتاب نادر توجد منه نسخه خطية كاملة في دار العلوم في ألمانيا[5].

ونشأ الشيخ محمد فاضل في أحضان أمه التي كانت من أخشى الناس وأتقاهم؛ فيذكر عنها أنها كانت لاتتكلم إلا بـ”سبحان الله”[6].
ولم تقتصر سمات الزهد والعلم على الأبوين المباشرين للشيخ محمد فاضل بن مامين، بل قد أثبت أحد الباحثين، من خلال تواطئ الروايات الشفهية عنده، حصول أغلب أفراد المجموعة التي ينتمي إليها الشيخ محمد فاضل بن مامين على مستويات علمية مرموقة، مما جعل منهم مجموعة متعلمة ومعلمة على مستوى العلم والتصوف، وكذلك كانت لأجداد الشيخ محمد فاضل مكانة في علوم التصوف، وروي عنهم بعض الكرامات والمكاشفات[7].

وقد انعكس هذا العلم والزهد والاشتغال بالله على الشيخ محمد فاضل بن مامين.

*المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه.
1- شيوخه:أخذ الشيخ محمد فاضل بن مامين الطريقة القادرية عن أبيه الشيخ محمد الأمين (مامين)؛ فقد بايعه وهو ابن سبع سنين، على ما ذكره صاحب الضياء المستبين[8]، وقد كان الشيخ محمد فاضل بعد المبايعة لا يتخلف عن أمر والده وشيخه ولا يتحرك إلا بأمره وإشارته حتى  بلغ خمسة عشر عاما، حينئذ رفع عنه حجره، وأجازه وأعطاه عمامته، وقال له:”اذهب حيث شئت وامكث إن شئت؛  لالي عليك اليوم من حق”، وبعد إجازة أبيه وشيخه له في الطريقة التي كانت بعد تعلمه القرآن، الذي أظهر عبقرية خارقة في حفظه؛ فقد كان يكتب منه حزبين يوميا لا يلاحظ المعلم عليه فيهما أي ملاحظة، ودراسته لصغار الكتب المتداولة في وسطه، حاول أن يدرس على الشيخ محمد بن الطالب إبراهيم مختصر الشيخ خليل، لكن ذلك لم يتم نظرا لعدم اعتراف الشيخ بذكاء الشيخ محمد فاضل الخارق، حيث امتنع أن يدرس أكثر من ما يدرس تلاميذه، وحينئذ بدأ الشيخ محمد فاضل بالبحث عن أستاذ جديد؛ فاتجه إلي العلامة الشيخ سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم، لكن وفاة سيدي عبد الله حالت دون التحاق الشيخ به؛ فاتجه إلى الشيخ الفقيه سيدي المصطفي بن الكيحل بن عثمان[9]. فبدأ يدرس عليه من مختصر خليل ستين قفا يوميا ويحفظها عن ظهر قلب، وبعد انتهائه من دراسة مختصر خليل درس عليه علوما أخرى، من بينها علم الحديث كما يظهر من إجازة حسن محمد المشاط، عن الشيخ ماء العينين، عن والده الشيخ محمد فاضل، عن ابن الكيحل[10].

ويتسلسل سند الطريقة للشيخ محمد فاضل بن مامين، مع آبائه حتى جده الثامن سيدي يحيى الصغير، وعند هذا الجد يخرج سند الطريقة عن الآباء؛ فقد أخذ سيدي يحيى الصغير عن الإمام الكبير زروق، وهذا ما نبه عليه الشيخ سعد بوه في نظمه لسلسلة أشياخ أبيه وشيخه الشيخ محمد فاضل بن مامين، حيث يقول في هذا النظم:

قال أبو عبد العزيز الأمثل
سعد أبيه الفاضلي القلقمي
حمدا لمن إلى الهدى هداني
من شيخنا جرثومة الأفاضل
من شيخنا وهو من أبيه مستغفرا من كل ذنب أزلي
مبتدئا باسم الإله الأعظم
ثم إلى طريقة الجيلاني
قطب الأواخر مع الأوائل
وشيخه ماميننا النبيه
إلى أن قال:

عن شيخه وأبه يحيى الصغير
عن شيخه ولم يكن أباه
من كان في كل المحامد كبير
زروق من كل الخنا أباه
كما يذكر أن سيدي يحيى أخذ عن والده سيدي عالي، عن الإمام السيوطي، وقد أجاب الشيخ التراد عن ذلك بأن سند زروق في التصوف وسند السيوطي في العلوم الظاهرة، أو كلا السندين في التصوف؛ لأن هذا لا يضر عند الطريقة الفاضلية، خصوصا إذا علمنا التقاء السندين عند الإمام أبي الحسن الشاذلي[11].

2- تلاميذه:أقبل طلاب العلم والتصوف على الشيخ محمد فاضل بن مامين نظرا لمجموعة العوامل التالية:
– جو الأمن الذي يوفره الاحترام الروحي الذي يحظى به الشيخ محمد فاضل.
– وجود فضاء علمي وثقافي كبير يحقق فيه الشخص ما لا يستطيع تحقيقه في فضاءات أخرى.
– توفير الخدمات الأساسية التي يحتاجها طلبة العلم.
فتخرج على يديه جم غفير من أهل العلم والصلاح ظهر دورهم في كافة أرجاء الوطن الموريتاني. ويظهر ذلك جليا في ابنه الشيخ ماء العينين في الصحراء المغربية والشمال الموريتاني، وفي ابنه الشيخ سعد أبيه في منطقة “الترارزة”، وفي تلميذه وابن عمه وسميه الشيخ محمد فاضل بن محمد بن عبيدي في منطقة أدرار. بينما استقر ابنه الشيخ سيد الخير في منطقة الحوض، وكان على صلة بالسودان خصوصا منطقة الحدود مع جمهورية مالي استوجب من السلطات الفرنسية التعامل معه في بداية تغلغلها كممثل أعلى للفاضلية.

لكن تمثيل الشيخ سيد الخير للشيخ محمد فاضل في الحوض، جاء بعد وفاة الخليفة الثاني للشيخ محمد فاضل، وهو الشيخ الحضرمي، الذي جمع بين السلطة الروحية والسياسية من دون منازع (12).

*المطلب الرابع: عقيدته ومذهبه وطريقته.
1- عقيدته:
كان الشيخ محمد فاضل على عقيدة الأشاعرة (أهل السنة) كسائر معاصريه من الشناقطة.
وقد قام الشيخ محمد فاضل بإصلاح عظيم في المجال العقدي، يقوم على التخلي عن شبهات الاعتقاد الفاسد، ويتضح ذلك جليا في ما ذكره الشيخ النعمة أن الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل نزل بأحد أحياء القبائل التيندوفية التي ترى ضرورة الاحتماء بزعيم القبيلة واللوذ به، مجسدة ذلك في مبايعة القادم له وذبح شاة باسمه، فقام الشيخ ماء العينين بعكس ذلك؛ فذبح شاة وذكر اسم الله عليها وفرقها بين المساكين والفقراء، ونظم أبياتا عبر فيها عن اعتقاده في الخالق والتجائه إليه دون المخلوق، فقال:
ألا والله والله العظيم
فلم أذبح على الأكوان طرا
ولكني على ربي اتكالي
ولو في النار أجعل كالطريحه
ومني القول فاستمعوا صريحه
ومن يكل الأمور له ربيحه(13)
2- مذهبه :كان الشيخ محمد فاضل على المذهب المالكي كسائر معاصريه من الشناقطة.
وكان ما في الخبر من أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحث على الاقتصاد في الأمور كلها، ويقول: (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا)[14]، حاضرا في فتاوي الشيخ محمد فاضل بن مامين، مع أنه كان أشد الناس احتياطا لنفسه؛ فقد قال عنه تلميذه الشيخ محمد فاضل بن الحبيب: إنه كان لا يحرج على مسلم في ما يجد فيه سعة إلا أن تكون سعة تؤدي إلى انتهاك حرمات الله فيسد ذريعتها حسما لمادة الفساد، فالحاصل أنه كان أشد الناس احتياطا لنفسه، مع اتباع السنة في ذلك، وأرفقهم بعباد الله تعالي فلا يحرج عليهم ما وسعه الله تعالى لهم(15).
وسيتضح ذلك من خلال الحديث عن فتاويه إن شاء الله تعالى.
3- طريقته: طريقة الشيخ محمد فاضل بن مامين هي الطريقة القادرية، وقد أسس طريقة عرفت باسمه هي الطريقة الفاضلية، التي تعتبر من أكبر شعب الطريقة القادرية في أرض شنقيط[16]. وكان مجددا في التصوف؛ فهو كما قال عنه الطالب بوبكر المحجوبي:(أحيا طريقة الشاذلي والشبلي في أرض الحوض بعد ما ماتت؛ فهو شيخ الحقيقة، ومنار الطريقة، كالجنيد في عصره، والشبلي في دهره، والشاذلي في دوره) (17).
وقد ذكرنا آنفا سلسلة سنده في الطريقة القادرية.

المبحث الثاني: منهجه الاجتهادي في فتاويه.
*المطلب الأول: استنباطه من الكتاب.
الاستنباط من الكتاب والسنة ملمح بارز في فكر الشيخ محمد فاضل، حيث نجده يشيد فتاويه على أساس منيع من الكتاب والسنة، ويبدو مطلعا اطلاعا وافيا على التفاسير وكتب الحديث وشروحها.
فقد احتج بنصوص الكتاب وبأقوال المفسرين في الكثير من فتاويه، ومن أمثلة ذلك:
1- في رسالته “سيف المجادل”[18]، وهي جواب عن سؤال وجه إليه عن معنى الهيللة، وما يتدبره قائلها، وهل الذكر بها أفضل أم بالتجريد بالاسم؟ وهل هي أفضل العبادات؟ أم فيها ما هو أفضل منها؟ وهل الجهر بها أفضل أو الإسرار؟
استدل على تفضيل الذكر على سائر الأعمال قوله تعالى: )اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر (19).
واستدل بأن الله اشترط فيه الكثرة ولم يشترط ذلك في سائر الأعمال، قال تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا([20]، وقال أيضا: )والذاكرين الله كثيرا([21]، وقال أيضا: )فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم([22]، وقال أيضا: )فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون([23]،وقال: “يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا”([24]، وقال:”لأولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم”(25).
واستدل بقول ابن عباس: لم يفرض الله تعالى لعباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما،ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر؛ فإنه لم يجعل له حدا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه، إلا مغلوبا على عقله، وأمرهم بذكره في الأحوال كلها؛ فقال جل من قائل: )فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم([26]،)يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا([27]، أي: بالليل والنهار، وفي البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والصحة والسقم، والسر والعلانية، والغضب والسرور،وعلى كل حال.
كما استدل على فضل تجريد الاسم للمريد في البداية والنهاية، عند بعض القوم،بما قاله ابن جزي في تفسيره عند قوله تعالى:”فاذكروني أذكركم”(28).
واستدل على أفضلية الجهر بالذكر عند القائلين بذلك، بقوله تعالى: “فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا” (29).
2– استدل في رسالته “سيف السكت للمتعرض لنا في أول الوقت” على أفضلية أول الوقت ومعرفة ابتدائه، بقوله تعالى: )لقد كان لكم في رسول إسوة حسنة([30]، أي: قدوة ومتابعة. بعد أن ذكر كثيرا من الأحاديث الشريفة في الموضوع (31)

3– وفي فتواه في جواز الأكل بين الفجر وطلوع الشمس للصائم، استدل بتأويل الأعمش لقوله تعالى: )حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر([32]، وبقوله تعالى:”وجعلنا آية النهار مبصرة” (33).
4- وفي فتواه في جواز أكل أكيلة السبع إذا أدركت ذكاتها ولو أنفذت مقاتلها، استدل باتصال الاستثناء في قوله تعالى: “حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم” (34).
5– كما استدل تلميذه ابن الحبيب في فتواه التي أصدرها بإذن من شيخه بالترخيص في بيع الملح مع غيره من الأطعمة نسيئة، بأن آيات الرباالمطلقة ورد تقييدها بربا المضاعفة في قوله تعالى:”لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة” (35).


المطلب الثاني: استنباطه من السنة:

كان للشيخ محمد فاضل اهتمام كبير بالسنة النبوية؛ فكان في فتاويه يرجع إلى كتب متونها، ويعزو إليها، ويرجع إلى كتب شروحها، كـ”التمهيد” لابن عبد البر[36]، ويرجع إلى الكتب الجامعة لأصول السنة، مثل: “تيسير الوصول إلى جامع الأصول” لابن الديبع اليماني[37]، و”كشف الغمة عن جميع الأمة” للشعراني (38)
من أمثلة استنباط الشيخ محمد فاضل من السنة، واستدلاله بها:
1– استدلاله على أفضلية الذكر على سائر الأعمال،في جواب سؤال وجه إليه في ذلك[39]، بأحاديث كثيرة منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة في سبيل الله، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم؛ فتضربوا أعناقهم و يضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يارسول الله. قال: ذكر الله)[40]. وقوله صلى الله عليه وسلم:(قال الله تعالى: يا ابن آدم إذا ذكرتني شكرتني، وإذا نسيتني كفرتني)[41]. وقوله صلى الله عليه وسلم:(لكل شيء سقالة وسقالة القلوب ذكر الله)[42]. وقوله أيضا:(إذا رأيتم رياض الجنة فارتعوا. قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: مجالس الذكر)[43].وقوله أيضا:(سبق المفردون. قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ صلى الله عليه وسلم قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) (44).
2– استدلاله في رسالته “سيف السكت للمتعرض لنا في أول الوقت”[45]بكثير من الأحاديث على تحديد أوقات الصلاة، فمن ما استدل به:أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه، قال: فأقام صلاة الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم أمر فأقام الظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار، وهو كان أعلم، ثم أمر فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمر فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمر فأقام العشاء حين غابت الشمس، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى  كان قريبا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد غربت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشمس. وفي رواية: فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق في اليوم الثاني، ثم أخر العشاء حتى كان في ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: الوقت بين هذين(46).
كما استدل بحديث أخرجه أبوداوود وعزاه لابن عبد البر في التمهيد عن أبي مسعود الأنصاري أو بشير بن أبي مسعود الأنصاري وكلاهما صحب النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين دلكت الشمس فقال: يا محمد صل الظهر.وجاءه حين كان ظل كل شيء مثله فقال: يا محمد صل العصر إلخ(47)
واستدل بالحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره، وصححه ابن خزيمة، من حديث أبي مسعود الأنصاري أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى تجتمع الناس[48].
كما استدل على مواظبته صلى الله عليه وسلم على الصلاة في أول الوقت، بما أخرجه الستة أن عائشة قالت: كانت نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس[49]. وفسر التلفع:بالالتحاف، والمروط: بالأكسية التي فيها الأعلام(50).
واستدل بما روي عنها أنها قالت:(ما رأيت رجلا كان أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من أبي بكر، ولا من عمر، رضي الله عنهما)[51].وقولها: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله)(52)
واستدل بحديث جابررضي الله عنه:(شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا). قال زهير لأبي إسحاق:أفي الظهر؟ قال: نعم.قال: أفي تعجيلها؟ قال: نعم. أخرجه مسلم والنسائي[(53)

3– استدل على فتواه برفع الحدث بالتيمم للمضطرين، بحديث (وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)[54].
4– استدل على فتواه بالترخيص في تأخير أولى مشتركتي الوقت، أو تقديم الأخيرة للضرورة، بحديث ابن عباس،وأتى به من عدة طرق، وبروايات مختلفة، منها: عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا، للظهر والعصر، والمغرب والعشاء.ومنها:قال ابن عباس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة؛ فصدق مقالته[55].
5– واستدل على أخذه من دافعي الزكاة كل ما يعطون عن زكاتهم من عرض وغيره، بما في الخبر: أن معاذ بن جبل قال لأهل اليمن: ائتوني بخميسأو لبيس، هو أيسر لكم، وأنفع لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم[56].

6- واستدل على فتواه بالترخيص للمسافر أقل من أربعة برد بالفطر، إذا كان عليه في الصوم مشقة، بما في الخبر: أن أنس بن مالك رضي الله عنه أراد السفر من قرية دمشق إلى قرية قريبة منها على مسافة ثلاثة أميال، فلما رحل رواحله شرب ودعا أصحابه إلى الشراب؛ فأبى بعضهم، فبكى أنس، ثم قال: اللهم اقبضني إليك فإني رأيت الناس يرغبون عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واستدل بما في “تيسير الوصول” أن دحية صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد السفر إلى بلد نحو ثلاثة أميال فأفطر وأمر أصحابه بالفطر؛ فقالوا: سنة؟ قال: نعم[57].
7– واستدل على فتواه بالترخيص في الأكل والشرب لمن غلبته عيناه عن سحوره ولم يستيقظ إلا بعد الصلاة، إذا كان غير متجانف لإثم ولا متساهل بحدود الله، بحديث حذيفة الذي أخرجه أبو داود وابن ماجه، وهو أن حذيفة سئل عن وقت تسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع[58].
8– واستدل تلميذه الشيخ محمد فاضل بن الحبيب في فتواه بالترخيص في بيع الملح بغيره من الأطعمة نسيئة، التي صدرت بعد إذن منه، على أن التكليف في المنهيات التي لم ترد في القرآن، أيسر من التكليف في المنهيات التي وردت في القرآن،بحديث:(من اتبع كتاب الله هداه من الضلالة ووقاه سوء الحساب يوم القيامة).وحديث:(ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو؛فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا). وحديث:(لا تكتبوا عني غير القرآن؛ فمن كتب عني غير القرآن فليمحه)[59].

**المطلب الرابع: اعتماده للمقاصد الشرعية واحتجاجه بالقواعد الأصلية.
1- اعتماده للمقاصد الشرعية.
لقد اختط الشيخ محمد فاضل منهجا مختلفا عن المنهج الشائع لدىالشناقطة في عصره القرن 13ه؛ فقد اعتمد منهجا اجتهاديا مقاصديا يساير الأحوال والظروف، ويراعي الضرورات، ويجنح إلى التيسير والتسهيل على الناس.معتمدا في كل ذلك على المقصد الشرعي (التيسير) مراعيا خصوصية المكان (البادية)الذي يعيش فيه هو ومن حوله.
ولقد جعل الشيخ الطاهر بن عاشور في كتابه “مقاصد الشريعة الإسلامية”[60]،التيسير مثالا للمقاصد الشرعية القطعية، مستدلا على ذلك بتكرر الأدلة القرآنية الدالة عليه تكررا ينفي احتمال قصد المجاز أوالمبالغة، قال تعالى:)يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر([61]، وقال تعالى:)وما جعل عليكم في الدين من حرج([62]، وقال تعالى:)يريد الله أن يخفف عنكم([63]. وكذلك الأحاديث النبوية الكثيرة التي تدل على التيسير على الأمة، منها قوله صلي الله عليه وسلم:لمعاذ وأبي موسى الأشعري لما بعثهما إلى اليمن:(يسرا ولا تعسرا)[64]، وقوله:(إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين)[65].
يقول ابن عاشور: (فمثل هذا الاستقراء يخول للباحث عن مقاصد الشريعة، أن يقول إن من مقاصد الشريعة التيسير؛ لأن الأدلة المستقرأة في ذلك كله عمومات متكررة، وكلها قطعية النسبة إلىالشارع؛ لأنها من القرآن وهو قطعي)[66].
وهكذا كان مبدأ التيسير مهيمنا على فكر الشيخ محمد فاضل بن مامين، وكان ينص في أكثر فتاويه الخارجة عن المذهب على أنه إنما أفتى بها للضرورة. وقد عبر عن ذلك تلميذه الشيخ محمد فاضل بن الحبيب في كتابه: “الضياء المستبين”، حين كان يكرر فيه دائما هذه العبارة: (وكان لا يُضَيِّق على..)[67].

لقد خرج الشيخ محمد فاضل عن مشهور المذهب المالكي وأفتى بمقابله في كثير من الأحيان، نظرا لخصوصية المكان (البادية)،وظروفها الطبيعية والاقتصادية القاسية، التي تتميز بالجفاف وكثرة المجاعات، وكثرة الترحال، وشدة الحرارة في الصيف، وشدة البرد في الشتاء.
فأفتى مثلا برفع الحدث بالتيممللمضطرين،بسبب ندرة الماء ومشقة استعماله في الشتاء في البادية.
وأفتى بجواز دفع العروض وغيرها في الزكاة، بسبب عدم توفر السن المطلوبة شرعا في كثير من الأحيان في البادية.
ومن هذا الباب فتواه في أن من غلبته عيناه عن السحور ولم يستيقظ إلا بعد الصلاة،يجوز له تناول السحور في ذلك الوقت، إذا كان غير متجانف لإثم ولا متساهل بحدود الله.وفتواه بجواز الفطر للمسافر أقل من أربعة برد، بسبب مشقة الصوم في الصيف في البادية، خصوصا للمسافر. وفتواه بجواز الجمع بين مشتركتي الوقت مطلقا، بسبب كثرة أشغال أهل البادية، وطول أسفارهم وكثرة ترحالهم.
وكذلك فتواه في حل المنفوذة المقاتل والمغلصمة، بسبب كثرة المجاعات في البادية. وفتواه بإباحة مبادلة الملح بالأطعمة نسيئة، بسبب انعدام النقود وبعد الأسواق وندرة الطعام في البادية[68].
2- احتجاجه بالقواعد الأصولية:
يبدو الشيخ محمد فاضل بن مامين من خلال فتاويه أصوليا متضلعا من علم الأصول، يرجع إلى القواعد الأصولية ليشد بها آراءه ويقنع خصومه.
ففي فتوى له في الطهارة، استدل بالقاعدة الأصولية:”هل الأخذ يكون بالأخف أو الأثقل في الحكم الكلي الذي جزئياته أكثر من واحدة؟” وقد استدل بالشطر الأول من هذه القاعدة على كفاية غلبة الظن في الغسل والمسح في الطهارة، ونهى أصحابه عن تكرار المسح خوفا من الوسوسة، وأفتاهم بعدم إعادة الصلاة ولو وجدوا لمعة بعد ذلك، درءا للوسوسة[69].

وفي الفتوى التي أصدرها تلميذه ابن الحبيب بإذنه، بإباحة مبادلة الملح بالأطعمة نسيئة، ناقش صاحب الفتوى دلالة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، واحتج برأي بعض الأصوليين الذين يرون أن أمره صلى الله عليه وسلم للندب لا للإيجاب. وفي الفتوى نفسها احتج بقاعدة: حمل المطلق على المقيد[70].
المطلب الرابع: خروجه عن المذهب المالكي واعتماده لأقوال المذاهب الأخرى:
1- خروجه عن مشهور المذهب المالكي:
لقد أدت المنهجية الاجتهادية التي أخذ بها الشيخ محمد فاضل، إلى خروجه عن مشهور المذهب المالكي في كثير من فتاويه.
فمن ذلك:
فتواه بجواز أكل أكيلة السبع ولو أنفذت مقاتلها،وافق فيها بعض المالكية كابن حبيب وابن وهب،خلافا لمشهور المذهب[71].
وفتواه بجواز أخذ القيمة في الزكاة وإجزائه، مع أن مشهور المذهب أن دفع القيمة مكروه، أو غير مجزئ[72].
2- اعتماده لأقوال المذاهب الأخرى.
أما فيما يتعلق باعتماد الشيخ محمد فاضل لأقوال المذهب الأخرى، فمثلا فتوى الجمع في الحضر بغير عذر قال بها جماعة من أهل الظاهر ومحمد بن سيرين[73].
وكذلك فتواه في المسافة التي يفطر فيها المسافر، حيث رخص في جواز الفطر للمسافر في أقل من أربعة برد،فمن الفقهاء خارج المذهب من حددها بثلاثة أميال[74]،بل هنالك من العلماء من أجاز الفطر في كل سفر[75].

كما أن المذهب الذي ذهب إليه في وقت الإمساك، روي عن عمر وحذيفة وابن عباس وطلقبن علي وعطاء بن أبي رباح والأعمش[76].
وفي فتواه بجواز أكل أكيلة السبع ولو أنفذت مقاتلها، وافق القول الأشهر من مذهب الشافعي[77].
المبحث الثالث: * آثار فتاويه وقيمتها.
*المطلب الأول: الموافقون لفتاويه.
من الملاحظ أن أغلب الفتاوى التي صدرت من الشيخ محمد فاضل بن مامين، أو من بعض مريديه بعد إذن منه، جاءت بعد أن صدرت فتاوى من بعض معاصريه تنتقد ما كان يعمل به الشيخ ويفتي به مريديه وجماعته، وذلك نظرا لخروجها عن المعتاد في ذلك العصر، وهو التزام مشهور المذهب المالكي.
فمثلا فتواه في الإجارة على إخراج الجان أتت بعد أن أرسل له العلامة أحمد بن الطالب محمود الإدوعيشي أن يحذر من الحرام، وأرسل له أدلة على ذلك؛ فجاء جواب الشيخ محمد فاضل بن مامينعلى تلك الفتوى، وكان الجواب مقنعا للشيخ أحمد بن الطالب محمود الإدوعيشي، حيث يقول:(وبعد فما كتب من الاعتذار يكفي بعضه، ولله الحمد، وأحرى هذا كله)[78].
ومن هذا يتضح أن ما دار بين الشيخين إنما كان طلبا للحق لا غير، حيث يقول الشيخ محمد فاضل بن مامين في آخر هذه الفتوى:(فإذا تأملت هذه النقول وعلمت أن ما فيها يعذرني في فعلي الذي أرسلت إلي بسببه أني أرعى من الحرام، فأرسل إلي، وإلا فأرشدني أيضا، وبالغ في نصحي بالنصوص القاطعة على منع المعالجة لإخراج الجان، ومنع تكثير الأجرة على ذلك، وعلى منع أخذ “بلول القلم”؛ ليثبت قلبي على ذلك،فـ)ـعسىأن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا([79].فأرسل له العلامة الشيخ أحمد بأن ما كتب يكفي بعضه وأحرى كله.كما تقدم.
وكذلك رسالة الشيخ محمد فاضل بن مامينالتي تسمى “سيف السكت للمتعرض لنا في أول الوقت”؛ فقد أتت جوابا لأسئلة وجهت إليه في تعجيله للصلاة، فكان الجواب بيانا لفضيلة أول الوقت على غيره، وكذلك كان تأكيدا على أنه لا يصلي إلا في وقت الصلاة الذي جاء بيانه في السنة المحمدية[80]. وقد امتد أثر هذه الفتوى حتى وصل إلى المغرب، نظرا لوجود تلميذه وابنه
الشيخ ماء العينين فيه، فكان يصلي في الوقت الذي يصلي فيه شيخه، فوجهت إليه أسئلة في ذلك، فجاء الجواب في تأليف أخذ نفس المنحى الذي أخذه تأليف شيخه ووالده في ذلك المجال.
وقد امتد أثر هذه الفتوى أيضا حتى وصل إلى السنغال، عن طريق ابنه الشيخ سعد أبيه؛ فقدألف كتابا في هذاالموضوع، سماه:”الطودالشامخ في الصلاة أول الوقت”[81].
وكذلك رسالة الشيخ محمد فاضل بن مامين، التي تسمى:”سيف المجادلة” التي أتت بعد أسئلة وردت عليه في معنى “لا إله إلا الله” وهل الجهر بها أفضل أم الإسرار؟ وكذلك في الذكر بالاسم المفرد: “الله الله”؛ فجاء هذا التأليف جوابا لكل هذه الأسئلة[82]. وقد امتد أثر هذه الفتوى إلى السنغال عن طريق ابنه وتلميذه الشيخ سعد أبيه؛ فقد ألف كتابا يسمى بـ”كشف اللبس، عن المسائل الخمس”،وكان من بين تلك المسائل: الجهر بالذكر ومشروعيته. وكان جوابه متماشيا مع جواب شيخه، كما أن من بين هذه المسائل مشروعية استعمال الأسماء الأعجمية في الدعاء والرقى[83]. ومن الملاحظ أن لشيخه الشيخ محمد فاضل تأليفا فيها يسمى:”حسن الطريد”[84].
ومع أن أكثر معاصري الشيخ كانت لديهم منهجية مغايرة لمنهجية الشيخ محمد فاضل،بسبب التزامهم مشهور المذهب المالكي، فقد وافقه بعضهم في بعض فتاويه، كالشيح عبد القادر بن محمد بن محمد سالم المجلسي، والشيخ كاشف بن بيبياالتندغي، كما في فتوى قسمة الحبس بتا التي صدرت من تلميذه الشيخ محمد فاضل بن الحبيب بعد إذن من الشيخ محمد فاضل بن مامين، وعمل بها في قومه كما ذكر ذلك الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل[85].
وهذه الفتوى جواب عن قسمة الحبس بتا هل هي ماضية؟ فأجاب الشيخ محمد فاضل:أن تلك القسمة لا يجوز نقضها بوجه؛ لأنها وقعت موافقة لابن الماجشون، وجماعة التكرورين وحكم بها العلماء تقليدا لها، وحكم الحاكم يرفعالخلاف[86].
وقد استدل الشيخ كاشف بن بيبيا التندغي في فتوى له في هذا الموضوع، بفتاوى لبعض العلماء وعملهم بذلك ومن بينهم الشيخ محمد فاضل، حيث يقول في هذه الفتوى:(وقد حكم به محمد فاضل بن مامين وعمل به قومه)[87].
**المطلب الثاني: المخالفون لفتاويه:
من الآثار البارزة لفتاوي الشيخ محمد فاضل، تلك الآثار المترتبة على الفتوى التي أصدرها تلميذه الشيخ محمد فاضل بن الحبيب في عدم لزوم المناجزة في بيع الملح بغيره من الأطعمة، بعد أن وصلت لحلة الشيخ محمد فاضل بن مامين رسالة في الموضوع ألفها العلامة محمد بن أحمد الصغير التيشيتي[88] أفتى فيها بلزوم  المناجزة،فكتب الشيخ محمد فاضل بن الحبيب رسالة في الرد عليه،بأمر وإذن من شيخه الشيخ محمد فاضل.كمانص على ذلك الشيخ محمد بن أحمد الصغير في رسالته التي رد فيها على هذا الرد، واسمها: “تنبيه العاقل اللبيب، على ما في رسالة الفاضل بن الحبيب”.
لكن الشيخ محمد بن أحمد الصغير في معرض رده على رسالة ابن الحبيب نبه على أن الشيخ محمد فاضل بن مامين لم يطلع على ما في رسالة تلميذه ابن الحبيب، وعلى ذلك لا تلزمه الموافقة على كل ما فيها، وإن كانت صدرت عن إذن منه. يقول الشيخ محمد بن أحمد الصغير: (اعلم – وفقنا الله تعالى وإياك للحق وأتباعه – أن سيدنا الشيخ محمد فاضل – رضي الله تعالى عنه وعن جميع أتباعه – لا يلزم من إذنه في جمع هذه الرسالة رضاه بجميع ما فيها، رضي الله تعالى عنه وأرضاه؛ لأنه لم يقف عليها، ولا نظرت عينه إليها، لشغله عن ذلك بمولاه، كما أخبرني بذلك الثقات، فلا يتوجه إلى جهته العزيزة إنكاري، بسبب ما فيها من هفوة أو عثرة، وإنما يتوجه إلى مؤلفها، ويرد منها ما يرد على مصنفها، وقلما يخلص مصنف من الهفوات، أو ينجو مؤلف من العثرات)[89].
ويتضح من رسالة الشيخ محمد بن أحمد الصغير اعترافه بفضل الشيخ محمد فاضل بن مامين وعلمه، وبفضل وعلم تلميذه الشيخ محمد فاضل بن الحبيب، حيث يقول في أول هذه الرسالة:(فاتفق أن تلك الرسالة وصلت حلة السيد الواصل، صاحب القول الفاصل، الجامع بين الفضائل والفواضل، الشيخ محمد فاضل، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وبلغه في الدارين من كلما يتمناه، غاية مناه، وأسبل على المسلمين من غيوث بركاته، ما ينقذهم من ورطة هذا الفعل ومضراته؛ فكتب تلميذه اللبيب، الفاضل النجيب، محمد فاضل بن الحبيب، أحبه القريب، ورزقه من خير الدارين أوفر نصيب، رسالة تشعر من يقف عليها بأنه بشر يخطئ ويصيب:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها  كفى المرء نبلا أن تعد مع ايبه[90]
كما تلاحظ في هذه الرسالة الآداب العلمية والأخلاق الحسنة الرفيعة التي كان يتمتع بها العلامة الشيخ محمد بن أحمد الصغير، حيث بدأ رسالته هذه بالاعتراف بالعجز والتقصير والذنب الكثير، كما هو شيمة الأفاضل من هذه الأمة. كما يلاحظ في هذه الرسالة  الاحترام الكبير الذي يكنه الشيخ محمد أحمد الصغير للشيخ محمد فاضل بن مامين، رغم اختلافه معه ومع تلميذه في الرأي، حيث يقول في أول هذه الرسالة – بعد أن لخص حجج الشيخ محمد فاضل بن الحبيب-: (هذا حاصل ما ذكر صاحب الرسالة من الكلام،في هذا المقام، ولولا تحصنه بحصن ذلك الولي الإمام، وما وجب له بسبب انتسابه إليه من الاحترام، لسددت إليه أكف الأقلام، كلاما يحكى وقع السهام)[91].
*المطلب الثالث: قيمة فتاويه:
لفتاوي الشيخ محمد فاضل بن مامين، أهمية كبرى.
فهي ذات منحى اجتهادي مخالف للمنحى السائد في بلاد شنقيط؛ وبذلك أثارت جدلا واسعا بين مؤيديها ومعارضيها.
وبسبب كثرة تلاميذ الشيخ محمد فاضل ونجابتهم وتفرقهم في البلاد، انتشرت روح هذه الفتاوي في البلاد ووصلت إلى المغرب والسنغال.
وقد انتهج الشيخ محمد فاضل في فتاويه نهجا يراعي الضرورات، ويجنح إلى المصالح والمقاصد الشرعية، ويرجع في الاستنباط إلى الكتاب والسنة، ويتخير من المذاهب ما يراه أقوى دليلا، وأكثر موافقة لحال الناس في عصره.
وهو منهج خصب غني، يمكن للفقهاء أن يستفيدوا منه في عصرنا، في فتاويهم وأحكامهم، فيجدوا حلولا لكل ما يشكل من الأحكام في عصرنا.

*الخاتمـــــة: استخلصنا من خلال معايشتنا لفتاوي هذا العلم، جملة من النتائج،نستعرضها في ما يلي:
ــ ثراء الساحة الفكرية والعلمية في بلاد شنقيط في العصر الذي عاش فيه الشيخ محمد فاضل بن مامين.
ـــ أن الشيخ محمد فاضل بن مامين كان موسوعة علمية بكل المقاييس، كما أنه من خلال قراءتنا لمختلف جوانب حياة هذا الشيخ اتضح لنا أنه كان مدرسة في العلم والعمل والزهد وحسن الخلق قل مثالها، كان لها ما بعدها؛ حيث تخرج منها رجال مثلوها في مختلف ميادين الحياة: (السلوك،والجهاد،والسياسة،والعلم،والولاية).

– أن هذا الشيخ كان كثير الاطلاع على تصانيف وفتاوى علماء الأمة الإسلامية عموما، وبلاد شنقيط خصوصا، وإن اختلفت مشارب أصحاب تلك الفتاوى والكتب، رغم اشتغاله بالعبادة وتدبير أمور الناس.
– رجوعه في الاستنباط إلى الكتاب والسنة، واستفادته من مناهج الاجتهاد المعتمدة سواء في المذهب المالكي أو في المذاهب الأخرى.
ـ اهتمامه بالمقاصد الشرعية وتفهمه للضرورات الكثيرة التي تحيط بحياة ساكني البادية، مما جعله يصدر الكثير من الفتاوى
التي تتلاءم مع واقع تلك الحياة، وإن خرجت عن مشهور المذهب المالكي.


23 أبريل 2018

مؤسسة الشيخ ماء العينين للعلوم والتراث

" تنشر الوسطية عبر القارات 


"مؤسسة الشيخ ماء العينين للعلوم والتراث" تختتم مؤتمرها الرابع
تحت عنوان: "التصوف ترياق ضد هشاشة الإيمان- ضمان للأمن الروحي
نظمت "مؤسسة الشيخ ماء العينين للعلوم والتراث" المغربية، الملتقى الدولي الرابع للفكر الصوفي عند الشيخ ماء العينين"، تحت عنوان: " التصوف ترياق ضد هشاشة الإيمان : ضمان للأمن الروحي" بمدن أغادير- تيزنيت- طنطان- اسمارة والعيون، أيام 12- 13- 14- 15، حيث عرفت مدينتي أغادير والعيون أكبر حصة من 
الجلسات العلمية، بمشاركة جمع كبير من الوفود، القادمة من داخل المغرب وخارجه.
وفي كلمته الافتتاحية، ألقى  السيد د. فؤاد مصطفى ماء العينين كلمة ترحيبية بالوفود المشاركة، قدم خلالها تعريفا بالمؤسسة وأهدافها وإنجازاتها ومشاريعها، كما أوجز في تقديم ملخص عن الملتقيات الثلاث السابقة، وأكد حرصه على استمراريتها، ترسيخا للوسطية والاعتدال، اللذين يميزا التشريع الإسلامي.
 وفي كلمته أبلغ المشاركين تحيات راع الملتقى: الشيخ لارباس ولد الشيخ ماء العينين، شيخ قبيلة أهل الشيخ ماء العينين الذي تعذر عليه حضور الجلسة الافتتاحية بأكادير، مؤكدا أنه سيكون حاضرا  في أنشطة الملتقى بمدينة العيون.
د. فؤاد ماء العينين وهو يلقي كلمة الافتتاح
د. فؤاد ماء العينين وهو يلقي كلمة الافتتاح

وقد حضر حفلي الافتتاح والاختتام، على التوالي: كل من واليي أكادير والعيون، كما حضرت وفود من موريتانيا والسنغال ومالي ومصر ولبنان وماليزيا وأندنوسيا وإسبانيا وغيرهم.. وقد أعطى حضور بعض الدبلوماسيين الممثلين لسفارات بلادهم المعتمدة في الرباط وإلقائهم لكلمات خلال حفل الافتتاح باسم سفراء ومفتي بلدانهم، زخما للحدث، نقله من المحلية إلى البعد الإسلامي والدولي.
 خلال هذا الحفل الافتتاحي، تعاقب المغربي والإسباني والمصري والاندنوسي والماليزي والمالي والسنغالي وغيرهم على منصة الخطابة، الذي نظم بمدينة أغادير المغربية.. كما أضفت المحاضرات، التي ألقيت خلال الملتقى بعدا أكاديميا على فعاليات الملتقى، حيث تناولت المحاضرات المقدمة جوانب متعددة، صبت جميعها في موضوع الملتقى،  وتطرقت كذلك إلى مدرسة الشيخ ماء العينين في التصوف، تلك المدرسة  المكرسة لمؤاخات الطرق الصوفية والمتشبثة بالوسطية والاعتدال، وبالصرامة عند ملاقاة الغزاة الكفرة.
د.محمد لخضر ذرفوفي- أستاذ العربية والتواصل بجامعة محمد الاول- شيخ الطريقة الدرقاوية الذرفوفية بالمغرب
د.محمد لخضر ذرفوفي- أستاذ العربية والتواصل بجامعة محمد الاول- شيخ الطريقة الدرقاوية الذرفوفية بالمغرب

 كما تناولت كذلك نهجه الفقهي واجتهاداته حول بعض المعضلات والمشكلات، مع إبراز علاقاته المتميزة بسلاطين المغرب الأربعة الذين عاصرهم والتقى بهم والذين أكرموه ووقروه.. محاضرات دشنها د.عبد الله الشريف الوزاني، ببحث عنوانه: "التصوف ترياق ضد الهشاشة، ضمان للأمن الروحي".
لقد تميزت أشغال الملتقى الدولي ببروز شخصيات وكفاءات مختلفة، كان من بينها: الأستاذ الجامعي والشيخ الصوفي، والشخصية الفاعلة، المؤثرة والمحبوبة: عضو المؤسسة د. محمد لخضر ذرفوفي- أستاذ جامعي بجامعة محمد الاول وشيخ الطريقة الدرقاوية الذرفوفية المتمركزة شرق المغرب.
وبعد يومين من المحاضرات والأنشطة المصاحبة لها، والمتمثلة في معرض للكتب، تضمن بعض مؤلفات الشيخ ماء العينين ومخطوطات وكتب تتحدث عن حياته الجهادية واجتهاداته الفقهية وشروحه الصوفية والتربوية، بالإضافة إلى إنشاد ديني مؤثر، توجه المشاركون في الملتقى الدولي الرابع إلى مدينة "تيزنيت"، حيث زاروا ضريح الشيخ ماء العينين بها، وتجولوا في المركب، المشيد حديثا حول ضريح الشيخ، حيث المكتبة والمصلى ومركز للمحاضرات وجناح للضيافة.. فيه يستقبل الوافدون إلى الضريح، حيث يجدون الاستقبال والتكريم والضيافة.القيم على الضريح وهو يستقبل المشاركين في الملتقى داخل الضريح
القيم على الضريح وهو يستقبل المشاركين في الملتقى داخل الضريح

وبعد محطة "الطنطان" الليلية، توجه المشاركون في الملتقى الدولي الرابع صباحا  إلى مدينة "اسماره"، حيث زاوية الشيخ ماء العينين ومركزه الجهادي، الذي استقبل فيه وفود "الأركاب" المؤلفة من أكثر من 1500 أمير محلي وزعيم قبلي ووجيه مؤثر، قدموا من موريتانيا ومن مختلف أنحاء الفضاء البيظاني في أزواد وغيره، ومكثوا في ضيافته 37 يوما خلال مناسبتين مختلفتين، حيث كان يعقد ألوية الجهاد ويجيش الجيوش، لمقاتلة النصارى الغازيين.
                                            
مختصر حول قلعة الجهاد: مدينة اسماره

شيدت مدينة "اسماره" على تل، يشرف على وادي سلوان، بمنطقة الساقية الحمراء، وهي منطقة معروفة بوفرة النباتات الغذائية والطبية، وصلاحية مناخها لعيش الإنسان ونباتاتها لرعي الماشية، بشكل عجيب.
 وقد اشتق إسم "السمارة" من  نبتة، تدعى: "السمار"، تنموا بكثرة في وادي سلوان، تستخدم في صناعة الحصير.
وعند ما حل الشيخ ماء العينين بكلتة زمور، كان عاقدا العزم على إنشاء مدينة، تكون صلة وصل بين المغرب شمالا وشنقيط جنوبا، فعرض فكرته على السلطان مولاي عبد العزيز، فرحب بها وتحمس لها وأمر بإرسال جميع المواد اللازمة للبناء وبالبنائين المهرة إلى الشيخ ماء العينين، حيث بدأ بناؤها سنة 1898م وانتهى العمل فيها سنة1902، حيث استغرق بناؤها أربع سنوات ونصف.بوابة زاوية الشيخ ماء العينين باسماره- قلعة الجهاد
بوابة زاوية الشيخ ماء العينين باسماره- قلعة الجهاد

وقد تزامن انطلاق أشغال بناء المدينة، مع حفر عدة آبار بها وشق لقنوات الري، وغرس لآلاف أشجار النخيل، التي استقدمت من واحات الجنوب الشرقي المغربي، ومن واحات آدرار وشنقيط، كما استخدمت في بنائها مواد محلية، كالأحجار والأتربة، وأخرى مستوردة من الشمال، مثل الأخشاب- الزليج- الرخام- الياجور والجير، تم نقلها بحرا من أغادير والصويرة إلى مصب وادي الساقية، لتنقل من هناك بواسطة قوافل ضخمة من الطرفاية إلى السمارة.. رافقها عدد كبير من البنائين المهرة والمعماريين والفراشين والمزينين، قدموا من فاس ومراكش وتيطوان، كان من أبرزهم: الحاج على الوجدي ولمعلم الحسين الحرطاني الواعراني.
وتتكون زاوية الشيخ ماء العينين باسمارة من قصبة، مكونة من ثمانية عشرة بناية، شيدت جميعها على الطراز المغربي التقليدي، محاطة بسور متوسط الارتفاع.. وللقصبة خمسة أبواب، لكل باب منها وظيفة محددة.
كما تميزت "اسماره" بجامعها الكبير، الذي لا زالت أطلاله تشهد على فداحة الجرم، الذي ارتكبه الفرنسيون، عند ما وجهوا فوهات مدافعهم الثقيلة، نحو قلعة الجهاد وجامعها الفسيح.. فقد أفقدت الضربات الموجعة، التي وجهها مجاهدوا الشيخ ماء العينين إلى الغزاة الفرنسيين صوابهم، جعلتهم يوجهون آلتهم التدميرية، نحو قلعة الجهاد: "اسماره"، فأجهزوا على مسجدها الكبير وعلى جزء منها ، حيث عاثوا فيها فسادا، فدمروا المسجد ونهبوا المكتبة واستولوا على كنز من المخطوطات، انتقاما من مدينة، شكلت قاعدة أولى للجهاد، حاملة للوائه ومتفانية فيه.
إنها  مدينة الشيخ ماء العينين الذي كان قائدا فذا في حياته وظل قدوة للجميع بعد مماته.     
  
نبذة عن مؤسسة الشيخ ماء العينين للعلوم والتراث

"مؤسسة الشيخ ماء العينين للعلوم والتراث"، هي مؤسسة ولدت خلال الإعداد للأنشطة المخلدة للذكرى المائوية  لوفاة الشيخ ماء العينين، سنة 2010، حيث دأبت على تنظيم ملتقيات سنوية منذ بعض الوقت، كان آخرها "الملتقى الدولي الرابع للفكر الصوفي عند الشيخ ماء العينين" ، الذي انتهت أشغاله يوم الأحد الماضي (15/ إبريل) بمدينة العيون، والذي افتتح يوم 12/04/2018، بمدينة أغادير.رئيس المؤسسة: د. فؤاد وهو يتبادل أطراف الحديث مع والي أغادير
رئيس المؤسسة: د. فؤاد وهو يتبادل أطراف الحديث مع والي أغادير

ويرأس المؤسسة د. فواد مصطفى ماء العينين، يساعده الجندي المجهول: شقيقه الطالب اخيار مصطفى ماء العينين، وعدد من أبناء عمومته، حفدة الشيخ ماء العينين، مثل د. اجيه ماء العينين- نائب رئيس المؤسسة، والصحفي المتألق: سيدي علي ماء العينين: الكاتب العام - السيد محمد الأغظف/النين/ماء العينين وأشقاؤه، محمد تقي الله ماء العينين- أحمد الهيبة عبد اللطيف ماء العينين- حسنه ماء العينين، وكوكبة أخرى فاعلة و نشطة ، هم أعضاء في المؤسسة المنظمة للملتقى.. الكل نساء ورجالا، تجندوا لخدمة أنشطة المؤسسة طيلة فترة انعقاد الملتقى المنصرم  وتلك السابقة.. هذا الطبيب الذي يوصل ليله بنهاره، من أجل أن تتحول هذه المؤسسة إلى معلم، ذا إشعاع ثقافي وحضاري، بنكهة مغربية خالصة، حيث حرص على دعوة ممثلين عن الطرق والزوايا من جميع جهات المغرب وكوكبة من الباحثين قدموا من مختلف الجامعات المغربية.
كما استدعي إلى أعمال الملتقى هذه السنة وفود من 17 دولة في أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وجمع غفير من ممثلي الطرق والزوايا بالمغرب، حيث استمرت الأنشطة الثقافية والإنشادية، طيلة الأيام الأربعة، التي استغرقها الملتقى الدولي الرابع. 
وخلال حفل الاختتام حرصت المؤسسة على توزيع جوائز تذكارية على المشاركين في هذا الملتقى الدولي الرابع، كما نظمت عشاء متميزا- كسابقيه- في منزل ابن القاضي ماء العينين ماء العينين، الذي أكرمني شخصيا بهدية ثمينة، تمثلت في كتب قيمة ومقدرة، هي من تأليفه.
تجدر الإشارة إلى أن الملتقى الدولي الرابع للفكر الصوفي عند الشيخ ماء العينين، واكبته تغطية إعلامية مكثفة من طرف وسائل الإعلام المغربية.

محمد المختار ولد  محمد فال
محمد الاقظف النين ماء العينين ونجله خلال استراحة حفل الافتتاح
محمد الاقظف النين ماء العينين ونجله خلال استراحة حفل الافتتاح
محمد عبد الله الغرناطي الذي اصر ان لا يلبس غير الدراعة الموريتانية
محمد عبد الله الغرناطي الذي اصر ان لا يلبس غير الدراعة الموريتانية
جانب من عرض الكتب والمخطوطات
جانب من عرض الكتب والمخطوطات
المشاركون في الملتقى في منزل د. فؤاد خلال تناول وجبة الغداء
المشاركون في الملتقى في منزل د. فؤاد خلال تناول وجبة الغداء
جانب من الخضور اثناء حفل الافتتاح
جانب من الخضور اثناء حفل الافتتاح
بعض المشاركين في الملتقى الدولي الرابع
بعض المشاركين في الملتقى الدولي الرابع
فرق الانشاد وهي تتجه نحو ضريح الشيخ ماء العينين بتيزنيت